موقع فضيلة الشيخ أبي المعز علي فركوس 
 عدد الضغطات  : 353 موقع الشيخ أبي جابر عبد الحليم توميات 
 عدد الضغطات  : 812 موقع الشيخ أبي سعيد بلعيد 
 عدد الضغطات  : 354
موقع الشيخ محمد حاج عيسى 
 عدد الضغطات  : 445 برنامج دروس الغرفة الصوتية 
 عدد الضغطات  : 422


الانتقال للخلف   منــتديات نبراس الحق الإسلامية ~*¤ô§ô¤*~ المنتدى الإسلامي العام~*¤ô§ô¤*~ منتدى السّيرة و التّاريخ الاسلامي سير و تراجم علماء الجزائر

سير و تراجم علماء الجزائر منتدى يهتم بسير العلماء و الافاضل من القطر الجزائري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-03-2012, 22:53
أمين يوسف الأحمدي أمين يوسف الأحمدي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: 3 - 3 - 2012
المشاركات: 892
أمين يوسف الأحمدي is on a distinguished road
افتراضي سيرة أستاذنا الدكتور: عبد المجيد لعراس-رحمه الله-هدية لطلبة جامعة الجزائر.

السلام عليكم ورحمة الله.

هذا موضوع كنت نشرته قديما على صفحات ملتقى أهل الحديث، أحب أن أشارك به إخواني في بيتي الجديد: منتدى نبراس الحق أسأل الله أن ينفع به وبأهله. وإعادة نشره من حق صاحب الفضيلة أستاذنا وشيخنا الدكتور عبد المجيد بن عبد الرحمن لعراس-رحمة الله عليه-

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى حمد الشاكرين، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

أهدي إلى إخواني اعضاء المنتدى وإلى طلبة جامعة الجزائر المركزية منهم خاصة ترجمة شيخنا العلامة فقيد العربية في ربوع الجزائر الحبيبة الأستاذ الدكتور عبد المجيد لعراس -أسبل الله عليه هاتن الرحمات وحشره في زمرة المجاهدين في سبيله، فقد كان-علم الله- مجاهدا يناضل عن اللغة العربية الشريفة في زمن كثر فيه المشغبون على الموروث الحضاري العربي الإسلامي..

هذا والمعلومات المذكورة في هذه الترجمة ثلاثة أنواع:
النوع الأول ما سمعته من الشيخ رحمه الله شفاها
النوع الثاني ما حدثنيه الذين عرفوا الشيخ من قريب من اهل الثقة والديانة وشرطي في هؤلاء أن أسميهم
النوع الثالث معلومات مستقاة من الملف الإداري الأكاديمي للشيخ الذي احتفظ بنسخة منه

وأسأل الله أن يبارك فيما نقول وأن ينفع به وأن يغفر لشيخنا بما أسلف من صالح العمل إنه ولي ذلك والقادر عليه

هو الشيخ المفضال عبد المجيد بن عبد الرحمن بن محمد لعراس أبو عبد القاهر، ولد رحمه الله سنة 1942م ببني يني بمقاطعة الأربعاء ناث إيراثن بولاية تيزي وزو عاصمة بلاد القبائل بالمغرب الأوسط، ووالده الشيخ عبد الرحمن من أعيان شيوخ المنطقة وكان مشهورا بين الناس بالشيخ الحسن، حدثني عنه شيخنا رحمه الله أنه كان شديدا في النهي عن المنكر غير هياب لكلمة الحق، وكان ذلك أيام الاستعمار الفرنسي ودواعي الخوف إذاك قائمة. (وقد رأيت صورة له في بيت الشيخ، فرأيت شيخا وقورا وافر اللحية نحيف الجسم وهي صورة قديمة جدا) وحسبك من جلالة قدره بين الناس أن الشيخ الإمام العلامة فخر علماء الجزائر محمد الطاهر آيت علجت كان أيام الطلب يصحبه ويبالغ في توقيره حتى كان ينفض له نعليه ويصفهما له ليلبسهما عند خروجه من المسجد (وكذلك رأيت طلبة الشيخ الطاهر يتسابقون أيهم يصف للشيخ نعليه بعد الدرس، فسبحان من جعل التوقير سنة ماضية بين أهل العلم).
أخذ الشيخ الحسن ولده شيخنا رحمهما الله صغيرا إلى الديار المصرية، فبها نشأ الشيخ ودرس، وكان ربما حدثني بذكريات عطرة من زمن الطلب في المدارس المدنية بتلك الديار، وحفظ الشيخ القرآن صغيرا، وكان حفظه له عجبا، يدل على ذلك استحضاره العجيب للشواهد القرآنية في الدرس، ولم يكن ذلك من أجل حفظ المسائل بشواهدها بل ربما أجاب عن السؤال العارض والمسالة السانحة واحتج بالقرآن والحديث والأشعار والأخبار والمتون كالألفية وغيرها في اقتدار عجيب ورصف معجب ، وقد أوتي الشيخ حافظة عز نظيرها فيمن عرفت، وبقيت ذاكرته قوية حاضرة مصونة إلى آخر أيامه وهو على فراش المرض رحمه الله.

لم يحدثني شيخنا كثيرا عن أساتذته الأولين بمصر، إلا أنه كان يذكر احد أساتذته الأزاهرة في اللغة العربية، يقول: كان هذا الأستاذ متمكنا جدا من النحو وكان يكتب على اللوح ونحن ننقل ما يكتب حتى تكل أيدينا من طول الكتابة، حتى إذا تعب من الكتابة وظننا أنه سيريحنا اخذ الطباشير بالشمال واستمر في الكتابة!! ، قال شيخنا: وكنت وأنا حدث ربما قرأت المسألة في الليل ثم أسأله عنها في الدرس أريد إحراجه فيجيبني ثم يقول لي (باللهجة المصرية): إنت عايز توقعني؟؟ أنا قرأت كل الكتب!!!، كان الشيخ رحمه الله يحدث بها ويضحك.

ولكن كان الشيخ يعظم شيخيه الكبيرين وهما عالمان جليلان من علماء مصر: الشيخ عبد العظيم الشناوي، والشيخ محمد عبد الخالق عضيمة، وكان الشيخ رحمه الله أقرب إلى الشيخ الشناوي فكان يقول عنه: كان مني بمنزلة الوالد، وكان رحمه الله إذا تذكر شيخه يغوص في حالة عجيبة من الحنين ولا يفتأ يكرر: يا سلام.. الشيخ الشناوي؟؟..يا سلام... وحدثني شيخنا أنه كان يزور الشيخ الشناوي في بيته بصفة منتظمة وكان بيته مفتوحا للطلبة، وهو الذي كان مشرفا عليه في بحث الماجستير، مما وثق أواصر الود والمحبة بينهما، وكان الشيخ يقول: كنت أهم أولا أن أسمي ولدي البكر عبد العظيم على اسم شيخنا رحمه الله ولكن الله قدر أمرا آخر.

وكان شيخنا يقول: كثير من الناس يظنونني أزهريا، وإنما أنا خريج كلية دار العلوم، وإن كانت الكثرة الكاثرة من أساتذتنا ازاهرة،

حصل شيخنا على شهادة الليسانس في اللغة العر برية وآدابها في الموسم الدراسي 1970-1971. ثم تحصل على شهادة الماجستير بكلية دار العلوم ونوقش العمل يوم 21/12/1974. وكانت الرسالة في أحكام المضاف والمضاف إليه، وههنا قصة فيها عبرة، وهي أن الإجراءات يومئذ بالكلية كانت تقضي بإجراء مقابلة شخصية مع الطالب، فاجتاز الشيخ المسابقة بتفوق إلا أن خلطا في الأوراق أدى إلى أن تقلب نتيجته ونتيجة الطالب الذي تلاه، وأسفر الأمر عن إعطاء الشيخ تقدير حسن، قال شيخنا: ولم أستطع تحمل الأمر وساءت بي الحال مع رفض اللجنة طلب تصحيح الوضع حتى انتهى بي الأمر إلى طبيب نفسي، ولم يجد الأمر نفعا، وانقطعت عن الشيخ الشناوي أياما، ثم زرته فلما رأى ما بي من شدة التأثر وعرف علة الأمر تبسم وقال لي: انظر إلى شهادة الدكتوراه التي عند رأسي أترى التقدير الموجود عليها؟؟ جيد !! مع أن الرسالة كانت ممتازة، ولا ذنب لي إلا أن أحد أعضاء لجنة المناقشة قال لي: أنا لم أفهم من رسالتك شيئا! قال الشيخ: فسري عني حين ذاك وعلمت أن الألقاب لا تصنع الرجال، أو كلاما هذا معناه.

رجع شيخنا الأستاذ عبد المجيد لعراس -رحمه الله- إلى الجزائر مباشرة بعد حصوله على درجة الماجستير، وقدم طلب التوظيف والجامعة الجزائرية إذاك في مسيس الحاجة إلى الاساتذة المؤطرين (وكان ذلك أثرا من الآثار الوبيلة للاستعمار الفرنسي)، ومع ذلك فقد استقبل طلب الشيخ في الجامعة المركزية بالجزائر العاصمة بجفاء شديد من قبل أحد الأسماء الشهيرة في الأوساط العلمية (ولا أحب ذكر اسمه) والذي كان بيده قبول ملفات التوظيف، فحدثني شيخنا أنه استقبله بجفاء وقال لمساعده الإداري بلهجة ملأى بالكبر: سجله أستاذا متربصا! مع أن الجامعة إذاك لقلة الأساتذة كانت توظف الحائزين على شهادة الليسانس، فحاول شيخنا أن يحاج هذا المسؤول في حقه، وقال له: ولكن يا أستاذ هذا ظلم!! فما كان من هذا المسؤول إلا أن يقر كلام الشيخ قائلا: هكذا الدنيا، فيها عدل وظلم!!! فتعجب الشيخ من هذا التصرف الذي لم يكن يتصور أن يقابل به في بلده الذي رجع من أجله (خاصة أن ذلك المسؤول نفسه خريج الجامعات المصرية تماما مثل الشيخ فكان من المفترض أن يكون نوع ود بينهما)، وكانت هذه الحادثة فاتحة لسجل طويل من المظالم التي تعرض لها شيخنا رحمة الله عليه في الجامعة والمجتمع على وجه العموم، وزاد من شدة وطأة هذا الظلم أن الشيخ لم يكن من النوع الذي يثور لما يصيبه، بل كان مثالا حقيقيا للصبر والاحتمال وكظم الغيظ -أسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة-.
حصل شيخنا على ترسيمه الجامعي أستاذا مساعدا سنة1977م، واستمر كذلك إلى سنة 1983م حين رقي إلى درجة أستاذ مكلف بالدروس وهي الدرجة التي بقي عليها إلى أن رقي أستاذا محاضرا في اواخر حياته (وهذا غير مذكور في ملفه الإداري، وإنما اخبرني به بلسانه) وفي هذه السنين درس في جامعتين من الجامعات الجزائرية على التفصيل التالي:
-تدريس مادة النحو والصرف بمعهد اللغة العربية وآدابها بجامعة الجزائر من سنة 1977م إلى2005 سنة وفاته.
-تدريس الأدب الحديث بقسم الترجمة بجامعة الجزائر من1981 إلى1983.
-تدريس النحو والصرف بجامعة مولود معمري بتيزي وزو من سنة1983 إلى حوالي سنة2000.
-تدريس مادة فقه اللغة بقسم الماجستير بجامعة مولود معمري سنة 1983-1984.
ولم يشتغل شيخنا رحمه الله باي شيء غير التدريس بل كان التعليم همه ولذته والمسيطر على كل فكره، وكنت سمعت منه مرة قوله: وددت لو عشت ألف عام لا لشيء إلا للعلم.

(يتبع إن شاء الله).


التعديل الأخير تم بواسطة أمين يوسف الأحمدي ; 02-05-2012 الساعة 15:51
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-04-2012, 23:12
أبو عبد المحسن أبو عبد المحسن غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 23 - 12 - 2011
المشاركات: 48
أبو عبد المحسن is on a distinguished road
افتراضي

بارك الله فيكم أخي الفاضل

__________________
(( إن الناس قد أحسنوا القول ، فمن وافق قوله فعله فذاك الذى أصاب حظه ، ومن خالف قوله فعله ، فذلك إنما يوبخ نفسه ))
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-04-2012, 02:25
أبو سلمى رشيد أبو سلمى رشيد غير متواجد حالياً
مـشرف عام
 
تاريخ التسجيل: 26 - 12 - 2011
المشاركات: 2,365
أبو سلمى رشيد is on a distinguished road
افتراضي

رحم الله الشيخ وجزاكم الله خيرا وتقبل الله منكم صالح أعمالكم
آمين

__________________
الحمد لله
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-05-2012, 14:51
أمين يوسف الأحمدي أمين يوسف الأحمدي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: 3 - 3 - 2012
المشاركات: 892
أمين يوسف الأحمدي is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله..

أجمل ما يحركنا إلى أن نكتب عمن سبقنا إلى الدار الآخرة: الوفاء، وكان الوفاء دوما هو أساس التعامل بيني وبين أستاذنا الدكتور عبد المجيد لعراس-رحمة الله عليه-، كما أن الوفاء كان هو الذي يحركه في تعليمه للغة العربية: الوفاء لوالده الشيخ عبد الرحمن-الحسن-، والوفاء لأستاذه الدكتور عبد العظيم الشناوي، فقد كان يرى أن ما تعب عليه والده من السفر لتعليمه، وما استأمنه عليه شيخه من العلم يجب أن يبلغ محله ولذلك لم تكن المؤسسة الجامعية بهياكلها المختلفة هي الحاكمة عليه في التعليم بالفعل، وإنما كان الحاكم عليه هو أمانة العلم، ومن أجل ذلك كان شيخنا يدرس في أيام العمل، وفي أيام الإضرابات، وفي أيام الاحتفالات، وفي أيام المطر، وفي أيام الحر، وإني أحسب اليوم أنه لو ترجح عنده أن الطلبة سيأتون في أيام الإجازات لتنقل للتدريس، ولذلك كان لسانه في أواخر أيامه-رحمه الله-رطبا من جملتين، لا تزالان ترنان في أذني: وددت لو عشت ألف عام لا لشيء إلا للعلم، ولو كانت الجامعة قريبة من مسكني لذهبت إليها ولو حبوا.. وكان إذا تذكر الجامعة أيام مرضه ولزومه الفراش يقول لي: أتدري ما أكبر لذتي في الجامعة؟ إذا التف الطلبة من حولي ليسمعوا الدرس(لأنه رحمه الله كان ضعيف الصوت في آخر حياته).

وكان ربما اعترته حدة لما يرى من عدم مبالاة الطلبة بالدرس، أو لعدم إجادهم أنفسهم في الفهم والتفهم والاستفهام، حدثني صديقي عبد الرحمن لخذاري الأستاذ بجامعة الجزائر قال: كان الشيخ يوما يلقي درسه، فبينما هو في الذروة من النشوة بالتأصيل والتفصيل والتمثيل، قامت طالبة وتوجهت إلى الباب من غير استئذان، وهي تقول: ما فهمت شيئا (أنا ما فهمت والو..!) فقال الشيخ في حالة من غضب لا تخلو من بداهة الأدب: اذهبي غير مأسوف عليك، فالمدينة تنفي خبثها..!! فكنا نضحك من هذه الواقعة زمنا طويلا، ونقول: إن الشيخ لم يكن يخاطب بهذه البلاغة الأعيان الذين بحضرته، وإنما كان يخاطب أناسا يتخيلهم من طينته، ممن يفقهون دقائق لسان العرب..

(يتبع..)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-05-2012, 01:36
أبوعبد الرحمن الأندلسي أبوعبد الرحمن الأندلسي غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 24 - 12 - 2011
الإقامة: الجزائر ـ الأندلس
المشاركات: 721
أبوعبد الرحمن الأندلسي is on a distinguished road
افتراضي

واصل أخي الحبيب الأديب الأريب وصلك الله بحبل طاعته ورزقك من يبرك كما بررت شيخك الكريم رحمه الله وأرى أن تدرح قصة الشيخ مع تلكم الطالبة -عدوة نفسها-ضمن مشاركتك الخاصة بقصص المعلمين والطلبة - إبتسامة- كما أهتبلها فرصة لأقترح على
مشرفي المنتدى إنشكاء قسم خاص بتراجم علماءنا ورجال الإصلاح المغموريين وما أكثرهم في بلدنا والله المستعان

ا أ

التعديل الأخير تم بواسطة أبوعبد الرحمن الأندلسي ; 03-05-2012 الساعة 01:45
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-05-2012, 18:24
أمين يوسف الأحمدي أمين يوسف الأحمدي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: 3 - 3 - 2012
المشاركات: 892
أمين يوسف الأحمدي is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله..

بارك الله فيك أخي أبا عبد الرحمن، وأسأل الله أن يرحم الشيخ، ووالله لقد وددت لو أنكم عرفتموه، إذا لجعلتم مكان الشكر لوما، لأنه-رحمه الله-كان أكبر مما أقول، ولكنني أقول في بعض الأحيان: إن الله لم يكتب له في الدنيا من الشهرة ما كتب لكثير غيره ممن هم دونه بمراتب، فأرجو أن يدخر الله له الأجر كاملا يوم القيامة لم ينقصه إطراء مُطر ولا مدح مادح في حياته.

ولي بإذن الله تعالى عود إلى هذا الموضوع، فلا يزال في الذاكرة أخبار عن هذا العلم الفذ فيها عبر ودروس. وما أحسن ما اقترحت من أن ننشط للترجمة لهؤلاء الذين حجبتهم ظلال الزمان من أعيان العلم بهذا البلد الحبيب، حتى إن كان ذلك في موضوع إن لم يتيسر إنشاء قسم كامل.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-05-2012, 23:55
أمين يوسف الأحمدي أمين يوسف الأحمدي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: 3 - 3 - 2012
المشاركات: 892
أمين يوسف الأحمدي is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله..

كان أستاذنا الدكتور عبد المجيد لعراس-رحمه الله- يقول في بعض الأحيان أشياء تجعلني أظن أنه لا يعيش في زماننا، بل هو يستوحي زمانه الذي يعيش فيه من الكتب والدفاتر، ويتصور نفسه في بغداد الرشيد أو قرطبة الناصر، رافقته يوما بعد انتهاء الدرس من الجامعة المركزية إلى شارع عسلة حسين أسفل من البريد المركزي، ليستقل حافلته المعهودة رقم(113) باتجاه محطة النقل البري: الخروبة، فبينما نحن في بعض الطريق-وكنا ربما أمضينا في هذه المسافة القصيرة ساعة أو أكثر بسبب بطء مشيه-توقف فجأة وقال لي: أتعرف مكتبة تبيع البيان والتبيين للجاحظ؟ فقلت: إن كان الأستاذ يحتاجه لنظر أو مراجعة استعرته له من إحدى المكتبات.. فقال لي: لا لا.. أنا أريد نسخة خاصة لأدرسه لابنتي سعاد!! رجل يدرس البيان والتبيين لابنته التي كانت إذاك في الثانية عشرة من عمرها..! إنني مع محبتي الشديدة لوالدي-حفظه الله-، أغبط هذه الفتاة المجدودة المسعودة، أن كان لها أب يدرسها البيان والتبيين..، الكتاب الذي يتحاشاه أساتذة البيان فهو عندهم ككتاب سيبويه عند أساتذة النحو. وأذكر جيدا أني سألته يوما وأنا في بيته عن مسألة نحوية في آية من سورة التوبة، فتكلم فيها بما فتح الله عليه، ثم أراد أن يتثبت من شيء، فنادى ابنته الصغرى بلهجته الأمازيغية التي لا تفارقه حين يسترسل في الكلام: آسعاد، آسعاد.. فجاءت الفتاة مسرعة فقال لها: (روح غِيوْل آويد حاشية الصاوي سورة التوبة): اذهبي بسرعة هاتي حاشية الصاوي(على الجلالين) سورة التوبة. فانطلقت الفتاة، فما هي إلا هنيهة حتى أحضرت المطلوب، لم تخطئ الكتاب ولا المجلد.. حاشية الصاوي التي لا يعرفها كثير من المشتغلين، ولم أعرفها أنا شخصيا حتى نبت شاربي..! في أي جو كان يعيش الشيخ؟؟

وكان الشيخ رحمه الله-حين يُسأل-ذا حضور بال وقلب عجيب، يستجمع لحظة الجواب كل معارفه فهي بين عينيه، ولذلك لا يمكنك أن تتوقع من أين سيبدأ أو بم سيستدل، تتمازج عنده الآية بالحديث والألفية باللامية، والشعر بالنثر والمثل بالقصة، من كل فنون القول يحتج ويستدل ويسع صدره الخلاف والنقاش، وربما سئل في المسألة لا تحل إلى بالقلم والورق فينظر كعادته إلى السماء كأنه يسطرها على سقف البيت، وأذكر أني سألته يوما في بيته عن وزن: غزّى، من قوله تعالى: (إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى)، وهي مسألة دقيقة فيها عدة إعلالات وحذوف، مما يحوج في كثير من الأحيان إلى كتابتها، فجعل يقلبها على لسانه ويحاج نفسه بطريقة عجيبة مثيرة للضحك: عجبا لا هزءا! إلى أن أصاب كبدها، رحمة الله عليه.

(..يتبع)


التعديل الأخير تم بواسطة أمين يوسف الأحمدي ; 09-05-2012 الساعة 00:46
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-05-2012, 13:45
أم معاوية أم معاوية غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: 22 - 12 - 2011
المشاركات: 1,274
أم معاوية is on a distinguished road
افتراضي

رحمه الله رحمة واسعة
جزاكم الله خيرا ..

__________________
في الصّحيحين أنّ أبا بكر قال: ((يا رسول الله! علّمني دعاءً أدعو به في صلاتي. فقال صلّى الله عليه و سلّم : قل:(( اللّهمّ إنّي ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذّنوبَ إلاّ أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنّك أنت الغفور الرّحيم)) أخرجه البخاري (834)، ومسلم (2705) من حديث أبي بكر الصّديق -رضي الله عنه-. "اهـ .





رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-05-2012, 19:22
أمين يوسف الأحمدي أمين يوسف الأحمدي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: 3 - 3 - 2012
المشاركات: 892
أمين يوسف الأحمدي is on a distinguished road
افتراضي

جزيتم خيرا مثله..

ترقبوا إن شاء الله تتمة لسيرة الأستاذ.. ولا تنسوه من صالح دعائكم فقد كان-علم الله-حصنا من حصون هذه اللغة الشريفة، رحمه الله وغفر له وأعلى درجته في الصالحين..

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-11-2012, 18:57
حمزة الجزائري حمزة الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: 10 - 4 - 2012
المشاركات: 109
حمزة الجزائري is on a distinguished road
افتراضي

رحمه الله رحمة واسعة
استمتعت جدا بقراءة هذه السيرة العطرة لهذا العالم الجليل
وكم من عالم مغمور لم نعرفه
فجزاك الله خيرا
وهل للشيخ تسجيلات صوتية فقد شوقتني لسماع صوته ؟
ونحن بانتظار التتمة
نفع الله بك

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاتصال بنا - http://m-nebrasselhaq.com/vb- الأعلى

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
الحقوق محفوظة لمنتديات نبراس الحق الإسلامية